إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٩ - توجيه ما دلّ على لزوم إصابة الأنف لما يصيب الجبين ومعنى الارغام
الجبهة والطرف من الأنف كذلك ، واستبعاد تخصيص الأفضل بالجبهة كلها من دون ذكر الأنف يقربه أنّ المقام لبيان الجبهة لا لبيان محالّ السجود.
والثالث : واضح الدلالة على إجزاء المسمّى من الموضع المذكور.
ولا يخفى أنّ خبر زرارة لو أفاد المطلوب من اعتبار الدرهم لما نافاه شيء من هذه الأخبار ؛ لأنّها تضمنت بيان الجبهة التي يصح السجود عليها ، وهي من جهة إجزاء كل جزء من قبيل العام ، فلا مانع من تخصيصه ، بل لا يبعد أن يكون من قبيل المجمل فلا مانع من بيانه ، إلاّ أنّ الكلام في المبيّن ، وما وجّه به شيخنا ١ الاستدلال من خبر زرارة [١] ذكرنا ما فيه في غير هذا الموضع ، والمحصّل ما هنا.
والرابع : لعلّه محمول على الفضل في إصابة الأنف لما أصاب الجبين ؛ ( إذ ) [٢] الوجوب لا يعلم القائل به.
ثم إنّه كما ترى يتناول كلما يصح السجود عليه ، والعجب من جدّي ١ أنّه استدل بالخبر على تحقّق الإرغام بغير التراب [٣] ، والحال أنّه تضمّن الجبين صريحا ، ولعل نظره ١ إلى أن المراد بالجبين الجبهة لشدة الاتصال بينهما ، وهو غير بعيد ، والشيخ كما ترى فهم هذا من الرواية حيث قال : إنّ الفرض هو السجود على الجبهة والإرغام سنة [٤]. اللهم إلاّ أن يقال : إنّ مراد الشيخ بيان الفرض وكل ما عداه سنّة ، وفيه ما فيه.
والخامس : إنّما يدل على مطلوب الشيخ من كون الإرغام سنّة على
[١] مدارك الأحكام ٣ : ٤٠٥. [٢] بدل ما بين القوسين في « رض » و « م » : إذا أراده. [٣] المسالك ١ : ٣٢. [٤] راجع ص ٢٢٥.